النويري
10
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقولهم : « إن تسلم الجلَّة فالنّيب هدر » الجلَّة : جمع جليل يعنى العظام من الإبل ، والنيب : جمع ناب وهى الناقة المسنّة ؛ معناه إذا سلم ما ينتفع به هان ما لا ينتفع به . وقولهم : « إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر » يقال : إن بنى ثعلبة ابن سعد في الجاهلية تراهنوا على الشمس والقمر ليلة أربع عشرة ، فقالت طائفة : تطلع الشمس والقمر يرى ، وقالت طائفة : بل يغيب قبل طلوعها ، فتراضوا برجل جعلوه بينهم ، فقال رجل منهم : إن قومي يبغون علىّ ، فقال العدل : إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر ؛ فذهبت مثلا : يضرب للأمر المشهور . وقولهم : « إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا » الإعصار : ريح شديدة تهبّ فيما بين السماء والأرض : يضرب للمدل بنفسه إذا صلَّى بمن هو أدهى منه وأشد . وقولهم : « إنّك خير من تفاريق العصا » قالوا : قالته غنيّة الأعرابية لابنها ، وكان عارما مع ضعفه ، فواثب يوما فتى فقطع أذنه فأخذت ديتها ، فزادت حسن حل ثم واثب آخر فقطع شفته فأخذت الدية فذكرته في أرجوزتها فقالت أحلف بالمروة حقّا والصّفا إنك أجدى « 1 » من تفاريق العصا فقيل لأعرابى : ما تفاريق العصا ؟ فقال : العصا تقطع ساجورا والسواجير للكلاب والأسرى من الناس ثم تقطع عصا الساجور فتصير أوتادا ويقطع الوتد فيصير كل قطعة شظاظا وإن جعل لرأس الشظاظ كالفلكة صار للبختىّ مهارا وهو
--> « 1 » في الميداني : خير .